العيني

264

عمدة القاري

يَزَلْ عُمَرُ يُراجِعُنِي في ذالِكَ حتى شَرَحَ الله صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ ، ورَأيْتُ في ذالِكَ الّذِي رَأى عُمَرُ ، قال زَيْدٌ : قال أبُو بَكْرٍ : وإنَّكَ رَجُلٌ شابٌّ عاقِلٌ لا نَتَّهِمُكَ ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسولِ الله فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فاجْمَعْهُ قال زَيْدٌ : فَوالله لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبالِ ما كانَ بِأثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا كَلَّفَنِي مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ . قُلْتُ : كَيْفَ تَفْعَلانِ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رسولُ الله قال أبُو بَكْرٍ : هُوَ والله خيْرٌ ، فَلَمْ يَزَلْ يَحُثُّ مُراجَعتِي حتَّى شَرَح الله صَدْرِي لِلّذي شَرَحَ الله لهُ صَدْرَ أبي بَكْرٍ وعُمَرَ ، ورَأيْتُ في ذالِكَ الّذِي رَأياً ، فَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أجْمَعُهُ مِنَ العُسْبِ والرِّقاعِ واللِّخاف وصُدُورِ الرِّجالِ ، فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ * ( لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) * إلى آخِرِها مَعَ خُزَيْمَةَ : أوْ أبي خُزَيْمَةَ فألْحَقْتُها في سُورَتِها ، وكانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أبي بَكْرٍ حَياتَهُ حتَّى تَوَفَّاهُ الله عَزَّ وجَلَّ ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَياتَهُ حتَّى تَوَفَّاهُ الله ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ . قال مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله : اللِّخافُ ، يَعْنِي : الخَزَفَ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ومحمد بن عبيد الله بتصغير العبد أبو ثابت مولى عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعبيد مصغر عبد بن السباق ، بالسين المهملة وتشديد الباء الموحدة الثقفي . والحديث مضى في تفسير سورة براءة وفي فضائل القرآن ومضى الكلام فيه . قوله : اليمامة بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الأولى : جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام ، وبلاد الجون منسوبة إليها وهي من اليمن وفيها قتل مسيلمة الكذاب ، وقتل من القراء سبعون أو سبعمائة . قوله : استحر أي : اشتد وكثر . قوله : خير يحتمل أن يكون أفعل التفضيل ، وأن لا يكون . قيل : كيف يكون فعلهم خيراً مما كان في زمن رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ؟ وأجيب : يعني هو خير في زمانهم ، وكذا الترك كان خيراً في زمانه لعدم تمام النزول واحتمال النسخ ، فلو جمعت بين الدفتين وسارت به الركبان إلى البلدان ثم نسخ لأدى ذلك إلى اختلاف عظيم . قوله : من العسب بضم العين وسكون السين المهملتين جمع عسيب ، وهو جريد النخل إذا نزع منه الخوص . قوله : والرقاع جمع رقعة . قوله : واللخاف بالخاء المعجمة جمع اللخفة وهو الحجر الأبيض ، وقيل : الخزف . قوله : مع خزيمة بن ثابت الأنصاري قوله : أو أبي خزيمة شك من الراوي ، وأبو خزيمة بن أوس بن يزيد بن أصرم شهد بدراً وما بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، قيل : قد مر في : باب جمع القرآن أن الآية التي مع خزيمة : * ( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً ) * من سورة الأحزاب ؟ أجيب : بأن آية التوبة كانت عند النقل من العسب إلى الصحف ، وآية الأحزاب عند النقل من الصحيفة إلى المصحف قيل : كيف ألحقها بالقرآن وشرطه التواتر ؟ قيل له : معناه لم أجدها مكتوبة عند غيره ، قيل : لما كان متواتراً فما هذا التتبع ؟ أجيب : للاستظهار ، لا سيما وقد كتب بين يدي رسول الله وليعلم هل فيها قراءة أخرى أم لا . قيل : ما وجه ما اشتهر أن عثمان هو جامع القرآن ؟ أجيب : بأن الصحف كانت مشتملة على جميع أحرفه ووجوهه التي نزل بها ، فجرد عثمان اللغة القرشية منها ، أو كانت صحفاً فجعلها مصحفاً واحداً جمع الناس عليها ، وأما الجامع الحقيقي سوراً وآيات فهو رسول الله بالوحي . قوله : قال محمد بن عبيد الله هو شيخ البخاري . فإنه فسر اللخاف بالخزف . 38 ( ( بابُ كِتابِ الحاكِمِ إلى عُمَّالِهِ والقاضي إلى أمنائِهِ ) ) أي : هذا باب في بيان كتاب الحاكم إلى عماله ، بضم العين وتشديد الميم جمع عامل ، وهو الذي يوليه الحاكم على بلد لجمع خراجها .